الشيخ علي الكوراني العاملي
241
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ) . ( الإختصاص / 64 ، والكشي : 1 / 44 و 338 ، وفي رواية : وجابر بن عبد الله ) . وهذا يعني أن موجة طغيان يزيد وخوف الناس بلغت ذروتها في الأمة ، فتأثر بها بعض الناس وسكت الباقون خوفاً ، كما حدث في موجة الخوف من الطلقاء بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ! وهذا يعني أن الإمام زين العابدين « عليه السلام » بدأ من قريب الصفر في بناء المجتمع الشيعي ، كما فعل جده علي « عليه السلام » . قد يقال : كيف ينسجم هذا مع القول بأن قتل الحسين « عليه السلام » أحدث زلزالاً في الأمة ، وأن موجته وصلت إلى البلاط الأموي حتى أن معاوية بن يزيد عمل لإرجاع الخلافة إلى أهل البيت « عليهم السلام » ؟ ! والجواب : أن النص يتحدث عن ارتداد الناس في الفترة بعد شهادة الإمام الحسين « عليه السلام » مباشرةً ، وسبي عوائل العترة النبوية هدية إلى يزيد ! ولعل حالة الذعر استمرت سنة أو نحوها ، كانت الأمة فيها تتقرب إلى يزيد بسبِّ علي وأهل البيت « عليهم السلام » ، ثم بدأت تفيق من غفلتها وتقصيرها ! إن حصر النماذج العليا الثابتة على خط أهل البيت « عليهم السلام » بثلاثة لا يمنع أن يكون في الأمة مخزون من الدين ، أوجب إفاقتها بالتدريج . قد تسأل : كيف ينسجم ذلك مع ما ورد من أن الإمام الباقر « عليه السلام » هو المؤسس للمجتمع الشيعي والفرقة الناجية ؟ والجواب : أن عمل النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة « عليهم السلام » في بناء الفئة الواعية في الأمة أو الطائفة المحقة ، التي عرفت باسم شيعة علي « عليه السلام » ، يمكن وصف مراحله بعدة أساليب ومن عدة زوايا ، كأن نقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » بلَّغ عن ربه عز وجل مَن هي هذه الفئة الثابتة بعده وحددها بأنها المتبعة لعلي وبقية العترة المعصومة « عليهم السلام » ، وشكَّل « صلى الله عليه وآله » مجتمعها الأول وسماهم شيعة علي « عليه السلام » ، كما روى السنة والشيعة .